الشيخ الأنصاري

486

فرائد الأصول

الملزم من جانب الشارع ليس إلا ، فإن كان في المقام شئ غير الظن فليذكر ، وإن كان مجرد الظن فلم تثبت حجية مطلق الظن . فثبت من جميع ذلك : أن الكلام ليس في المرجح للفعل ، بل المطلوب المرجح للحكم بأن الشارع أوجب بعد الانسداد العمل بهذا دون ذاك . ومما ذكرنا يظهر ما في آخر كلام البعض المتقدم ذكره ( 1 ) في توضيح مطلبه : من أن كون المرجح ظنا لا يقتضي كون الترجيح ظنيا . فإنا نقول : إن كون المرجح قطعيا لا يقتضي ذلك ، بل إن قام دليل على اعتبار ذلك المرجح شرعا ( 2 ) كان الترجيح به قطعيا ، وإلا فليس ظنيا أيضا . ثم إن ما ذكره الأخير في مقدمته : من أن الترجيح بلا مرجح قبيح بل محال ، يظهر منه خلط بين الترجيح بلا مرجح في الإيجاد والتكوين ، وبينه في مقام الإلزام والتكليف ، فإن الأول محال لا قبيح ، والثاني قبيح لا محال ، فالإضراب في كلامه عن القبح إلى الاستحالة لا مورد له ، فافهم . فثبت مما ذكرنا : أن تعيين الظن في الجملة من بين الظنون بالظن غير مستقيم . وفي حكمه : ما لو عين بعض الظنون لأجل الظن بعدم حجية ما

--> ( 1 ) أي الشيخ محمد تقي ، وقد تقدم كلامه في الصفحة 479 . ( 2 ) لم ترد " شرعا " في ( ظ ) .